عمر فروخ

347

تاريخ الأدب العربي

والقضب مال البعض منها على * بعض كما يثني القدود ارتياح « 1 » . وشقّ جيب الصّبح نور ، كما * شقّت جيوب الطّلّ منها الرياح « 2 » . * ألا حبّذا روض بكرنا له ضحّى * وفي جنبات الروض للطّلّ أدمع . وقد جعلت بين الغصون نسيمة * تمزّق ثوب الطّلّ منها وترقع « 3 » . ونحن ، إذا ما ظلّت القضب ركّعا ، * نظلّ لها من هزّة السكر نركع « 4 » . - وقال يصف غلاما ساقيا أسود وقد لبس ثيابا بيضا : وغصن من الآبنوس ارتدى * بعاج ، كليل علاه فلق « 5 » . يحاكي لنا الكأس في كفّه * صباحا بجنح علاه شفق « 6 » . - وله في الحكمة ، وقد ترك قوما فاعتذر إليهم بأنه فعل ذلك مضطرّا لا عن رغبة منه في ذلك : تركتكم لا كارها في جنابكم ، * ولكن أبى ردّي إلى بابكم دهري . وطاحت بي الأطماع في كلّ وجهة * تنقّلني من كلّ سهل إلى وعر « 7 » . وما باختيار فارق الخلد آدم ؛ * وما عن مراد لاذ أيّوب بالصبر . ولكنّها الأيّام ليست مقيمة * على ما اشتهاه مشته أمد العمر . وإنّك إن فكّرت في ما أتيته * تيقّنت أنّ الترك لم يك عن غدر ؛

--> ( 1 ) القضب ( جمع قضيب ) : الأغصان . الارتياح : النشاط والسرور . ( 2 ) . . . . . . ( ؟ ) . ( 3 ) يسقط الطلّ ( الندى ) عن الأغصان على الأرض ( فتبدو الأرض جافّة في مواضع ومبتلّة في مواضع - فكأن البقع المبتلّة رقع على الأرض ) . ( 4 ) القضب ( الأغصان ) تدنو من الأرض بفعل النسيم ، ونحن في مشينا يدنو أعلى جسمنا من الأرض ( بفعل الخمر ) . ( 5 ) الفلق : الصبح . ( 6 ) الجنح : الجانب من الليل ( الشديد الظلام - السواد ) . الشفق : اللون الأحمر الذي يبدو على الأفق الغربي بعد غياب الشمس . ( 7 ) طاح : اضطرب ، تاه ، مضى .